يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
89
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ) . قال البخاري : لم يرو هذا الحديث عن معمر غير عبد الرزاق وأخشى أن يكون وهم فيه يعنى في إسناده . قال أبو عمر : اختلف الفقهاء في تأويل هذا الحديث ، فقال قوم لا يؤجر من أخطأ لأن الخطأ لا يؤجر أحد عليه ، وحسبه أن يرفع عنه المأثم ، وردوا هذا الحديث بحديث بريدة المذكور في هذا الباب وبقوله ( تجاوز اللّه لأمتي عن خطئها ونسيانها ) وبقول اللّه لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ ونحو هذا . وقال آخرون يؤجر في الخطأ أجرا واحدا على ظاهر حديث عمرو بن العاص لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد فرق بين أجر المخطئ والمصيب ، فدل أن المخطئ يؤجر ، وهذا نص ليس لأحد أن يرده . وقال الشافعي ومن قال بقوله يؤجر ولكنه لا يؤجر على الخطأ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد ، وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه . قال المزنى : فقد أثبت الشافعي في قوله هذا أن المجتهد المخطئ أحدث في الدين ما لم يؤمر به ولم يكلفه وإنما أجر في نيته لا في خطئه . قال أبو عمر : لم نجد لمالك في هذا الباب شيئا منصوصا إلا أن ابن وهب ذكر عنه في كتاب العلم من جامعه قال سمعت مالكا يقول : من سعادة المرء أن يوفق للصواب والخير ، ومن شقوة المرء أن لا يزال يخطئ . وفي هذا دليل أن المخطئ عنده وإن اجتهد فليس بمرضى الحال واللّه أعلم . وذكر إسماعيل القاضي في المبسوط قال قال محمد بن مسلمة : إنما على الحاكم الاجتهاد فيما يجوز فيه الرأي فإذا اجتهدوا أراد الصواب يجهد نفسه فقد أدى ما عليه أخطأ أو أصاب ، قال وليس أجد في رأى على حقيقته أنه الحق ، وإنما حقيقته الاجتهاد ، فإن اجتهد وأخطأ في عقوبة إنسان فمات لم يكن عليه كفارة ولا دية لأنه قد عمل بالذي أمر به ، قال وليس يجوز لمن لا يعلم الكتاب والسنة ولا ما مضى عليه أولو الأمر أن يجتهد رأيه فيكون اجتهاده مخالفا للقرآن